صحيح البخاري : كتاب الصلاة
سترة الإمام سترة من خلفه
قدر كم ينبغي أن يكون بين المصلي والسترة
الصلاة إلى الحربة
الصلاة إلى العنزة
السترة بمكة وغيرها
الصلاة إلى الأسطوانة
الصلاة بين السواري في غير جماعة
الصلاة إلى الراحلة والبعير والشجر والرحل
الصلاة إلى السرير
يرد المصلي من مر بين يديه
إثم المار بين يدي المصلي
استقبال الرجل صاحبه أو غيره في صلاته وهو يصلي
الصلاة خلف النائم
سترة الإمام سترة من خلفه
فتح الباري بشرح صحيح البخاري
قوله : ( ناهزت الاحتلام )
أي قاربته , وقد ذكرت الاختلاف في قدر عمره في " باب تعليم الصبيان " من كتاب فضيلة القرآن وفي " باب الاختتان بعد الكبر " من كتاب الاستئذان . وتوجيه الجمع بين المختلف من ذلك وبيان الراجح من الأقوال ولله الحمد .
قوله : ( يصلي بالناس بمنى )
كذا قال مالك وأكثر أصحاب الزهري , ووقع عند مسلم من رواية ابن عيينة " بعرفة " قال النووي : يحمل ذلك على أنهما قضيتان , وتعقب بأن الأصل عدم التعدد ولا سيما مع اتحاد مخرج الحديث , فالحق أن قول ابن عيينة " بعرفة " شاذ . ووقع عند مسلم أيضا من رواية معمر عن الزهري " وذلك في حجة الوداع أو الفتح " وهذا الشك من معمر لا يعول عليه , والحق أن ذلك كان في حجة الوداع .
قوله : ( بعض الصف )
زاد المصنف في الحج من رواية ابن أخي ابن شهاب عن عمه " حتى سرت بين يدي بعض الصف الأول " . انتهى . وهو يعين أحد الاحتمالين اللذين ذكرناهما في كتاب العلم .
قوله : ( فلم ينكر ذلك علي أحد )
قال ابن دقيق العيد : استدل ابن عباس بترك الإنكار على الجواز , ولم يستدل بترك إعادتهم للصلاة ; لأن ترك الإنكار أكثر فائدة .
قلت : وتوجيهه أن ترك الإعادة يدل على صحتها فقط لا على جواز المرور , وترك الإنكار يدل على جواز المرور وصحة الصلاة معا . ويستفاد منه أن ترك الإنكار حجة على الجواز بشرطه وهو انتفاء الموانع من الإنكار وثبوت العلم بالاطلاع على الفعل , ولا يقال لا يلزم مما ذكر اطلاع النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك لاحتمال أن يكون الصف حائلا دون رؤية النبي صلى الله عليه وسلم له ; لأنا نقول قد تقدم أنه صلى الله عليه وسلم كان يرى في الصلاة من ورائه كما يرى من أمامه وتقدم أن في رواية المصنف في الحج أنه مر بين يدي بعض الصف الأول , فلم يكن هناك حائل دون الرؤية , ولو لم يرد شيء من ذلك لكان توفر دواعيهم على سؤاله صلى الله عليه وسلم عما يحدث لهم كافيا في الدلالة على اطلاعه على ذلك والله أعلم . واستدل به على مرور الحمار لا يقطع الصلاة , فيكون ناسخا لحديث أبي ذر الذي رواه مسلم في كون مرور الحمار يقطع الصلاة وكذا مرور المرأة والكلب الأسود . وتعقب بأن مرور الحمار متحقق في حال مرور ابن عباس وهو راكبه , وقد تقدم أن ذلك لا يضر لكون الإمام سترة لمن خلفه وأما مروره بعد أن نزل عنه فيحتاج إلى نقل . وقال ابن عبد البر : حديث ابن عباس هذا يخص حديث أبي سعيد " إذا كان أحدكم يصلي فلا يدع أحدا يمر بين يديه " فإن ذلك مخصوص بالإمام والمنفرد , فأما المأموم فلا يضره من مر بين يديه لحديث ابن عباس هذا , قال : وهذا كله لا خلاف فيه بين العلماء . وكذا نقل عياض الاتفاق على أن المأمومين يصلون إلى سترة , لكن اختلفوا هل سترتهم سترة الإمام أم سترتهم الإمام نفسه ا ه . فيه نظر , لما رواه عبد الرزاق عن الحكم بن عمرو الغفاري الصحابي " أنه صلى بأصحابه في سفر وبين يديه سترة , فمرت حمير بين يدي أصحابه فأعاد بهم الصلاة " . وفي رواية له أنه قال لهم " إنها لم تقطع صلاتي ولكن قطعت صلاتكم فهذا يعكر على ما نقل من الاتفاق . ولفظ ترجمة الباب ورد في حديث مرفوع رواه الطبراني في الأوسط من طريق سويد بن عبد العزيز عن عاصم عن أنس مرفوعا " سترة الإمام سترة لمن خلفه " وقال : تفرد به سويد عن عاصم ا ه . وسويد ضعيف عندهم . ووردت أيضا في حديث موقوف على ابن عمر أخرجه عبد الرزاق , ويظهر أثر الخلاف الذي نقله عياض فيما لو مر بين يدي الإمام أحد , فعلى قول من يقول إن سترة الإمام سترة من خلفه يضر صلاته وصلاتهم معا , وعلى قول من يقول إن الإمام نفسه سترة من خلفه يضر صلاته ولا يضر صلاتهم وقد تقدمت بقية مباحث حديث ابن عباس في كتاب العلم .
فتح الباري بشرح صحيح البخاري
قوله : ( حدثنا إسحاق )
قال أبو علي الجياني : لم أجد إسحاق هذا منسوبا لأحد من الرواة : قلت : وقد جزم أبو نعيم وخلف وغيرها بأنه إسحاق بن منصور .
قوله : ( أمر بالحربة )
أي أمر خادمه بحمل الحربة , وللمصنف في العيدين من طريق الأوزاعي عن نافع " كان يغدو إلى المصلى والعنزة تحمل وتنصب بين يديه فيصلي إليها " زاد ابن ماجه وابن خزيمة والإسماعيلي " وذلك أن المصلى كان فضاء ليس فيه شيء يستره " .
قوله : ( والناس ) )
بالرفع عطفا على فاعل فيصلي .
قوله : ( وكان يفعل ذلك )
أي نصب الحربة بين يديه حيث لا يكون جدار .
قوله : ( فمن ثم )
أي فمن تلك الجهة اتخذ الأمراء الحربة يخرج بها بين أيديهم في العيد ونحوه , وهذه الجملة الأخيرة فصلها علي ابن مسهر من حديث ابن عمر فجعلها من كلام نافع كما أخرجه ابن ماجه , وأوضحته في كتاب " المدرج " .
وفي الحديث الاحتياط للصلاة وأخذ آلة دفع الأعداء لا سيما في السفر , وجواز الاستخدام وغير ذلك . والضمير في " اتخذها " يحتمل عوده إلى الحربة نفسها أو إلى جنس الحربة , وقد روى عمر بن شبة في " أخبار المدينة " من حديث سعد القرظ " أن النجاشي أهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم حربة فأمسكها لنفسه , فهي التي يمشي بها مع الإمام يوم العيد " . ومن طريق الليث أنه بلغه أن العنزة التي كانت بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم كانت لرجل من المشركين فقتله الزبير بن العوام يوم أحد فأخذها منه النبي صلى الله عليه وسلم فكان ينصبها بين يديه إذا صلى . ويحتمل الجمع بأن عنزة الزبير كانت أولا قبل حربة النجاشي .
( فائدة )
حديث أبي جحيفة أخرجه المصنف مطولا ومختصرا , وقد تقدم في الطهارة في " باب استعمال فضل وضوء الناس " وفي حديث ستر العورة من الصلاة في " باب الصلاة في الثوب الأحمر " وذكره أيضا هنا وبعد بابين أيضا وفي الأذان وفي صفة النبي صلى الله عليه وسلم في موضعين وفي اللباس في موضعين ومداره عنده على الحكم بن عتيبة وعلى عون بن أبي جحيفة كلاهما عن أبي جحيفة وعند أحدهما ما ليس عند الآخر , وقد سمعه شعبة منهما كما سيأتي واضحا .
أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم بالبطحاء وبين يديه عنزة الظهر ركعتين والعصر ركعتين تمر بين يديه المرأة والحمار
فتح الباري بشرح صحيح البخاري
قوله : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم بالبطحاء )
يعني بطحاء مكة , وهو موضع خارج مكة , وهو الذي يقال له الأبطح , وكذا ذكره من رواية أبي العميس عن عون , وزاد من رواية آدم عن شعبة عن عون أن ذلك كان بالهاجرة فيستفاد منه - كما ذكره النووي - أنه صلى الله عليه وسلم جمع حينئذ بين الصلاتين في وقت الأولى منهما , ويحتمل أن يكون قوله " والعصر ركعتين " أي بعد دخول وقتها .
قوله : ( وبين يديه عنزة )
تقدم ضبطها وتفسيرها في الطهارة في حديث أنس . وفي رواية أبي العميس " جاء بلال فآذنه بالصلاة , ثم خرج بالعنزة حتى ركزها بين يديه وأقام الصلاة " وأول رواية عمر بن أبي زائدة عن عون عن أبيه " رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في قبة حمراء من أدم , ورأيت بلالا أخذ وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم , ورأيت الناس يبتدرون ذلك الوضوء فمن أصاب منه شيئا تمسح به , ومن لم يصب منه شيئا أخذ من بلل يد صاحبه " وفيها أيضا " وخرج في حلة حمراء مشمرا " وفي رواية مالك بن مغول عن عون " كأني أنظر إلى وبيص ساقيه " وبين فيها أيضا أن الوضوء الذي ابتدره الناس كان فضل الماء الذي توضأ به النبي صلى الله عليه وسلم , وكذا هو في رواية شعبة عن الحكم وفي رواية مسلم من طريق الثوري عن عون ما يشعر بأن ذلك كان بعد خروجه من مكة بقوله " ثم لم يزل يصلي ركعتين حتى رجع إلى المدينة " .
قوله : ( يمر بين يديه )
أي بين العنزة والقبلة لا بينه وبين العنزة , ففي رواية عمر بن أبي زائدة في باب الصلاة في الثوب الأحمر " ورأيت الناس والدواب يمرون بين يدي العنزة " . وفي الحديث من الفوائد التماس البركة مما لامسه الصالحون , ووضع السترة للمصلي حيث يخشى المرور بين يديه والاكتفاء فيها بمثل غلظ العنزة وأن قصر الصلاة في السفر أفضل من الإتمام لما يشعر به الخبر من مواظبة النبي صلى الله عليه وسلم عليه وأن ابتداء القصر من حين مفارقة البلد الذي يخرج منه , وفيه تعظيم الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم , وفيه استحباب تشمير الثياب لا سيما في السفر وكذا استصحاب العنزة ونحوها , ومشروعية الأذان في السفر كما سيأتي في الأذان وجواز النظر إلى الساق وهو إجماع في الرجل حيث لا فتنة , وجواز لبس الثوب الأحمر , وفيه خلاف يأتي ذكره في كتاب اللباس إن شاء الله تعالى .
قدر كم ينبغي أن يكون بين المصلي والسترة
كان بين مصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين الجدار ممر الشاة
فتح الباري بشرح صحيح البخاري
قوله : ( عن أبيه )
في رواية أبي داود والإسماعيلي " أخبرني أبي " .
قوله : ( عن سهل )
زاد الأصيلي " ابن سعد " .
قوله : ( كان بين مصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم )
أي مقامه في صلاته وكذا هو في رواية أبي داود .
قوله : ( وبين الجدار )
, أي جدار المسجد مما يلي القبلة , وصرح بذلك من طريق أبي غسان عن أبي حازم في الاعتصام .
قوله : ( ممر الشاة )
بالرفع , وكان تامة أو ممر اسم كان بتقدير قدر أو نحوه والظرف الخبر . وأعربه الكرماني بالنصب على أن ممر خبر كان واسمها نحو قدر المسافة قال : والسياق يدل عليه .
كان جدار المسجد عند المنبر ما كادت الشاة تجوزها
فتح الباري بشرح صحيح البخاري
قوله : ( عن سلمة )
يعني ابن الأكوع وهذا ثاني ثلاثيات البخاري .
قوله : ( كان جدار المسجد )
كذا وقع في رواية مكي , ورواه الإسماعيلي من طريق أبي عاصم عن يزيد بلفظ " كان المنبر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بينه وبين حائط القبلة إلا قدر ما تمر العنزة , فتبين بهذا السياق أن الحديث مرفوع .
قوله : ( تجوزها )
ولبعضهم " أن تجوزها " أي المسافة وهي ما بين المنبر والجدار . فإن قيل : من أين يطابق الترجمة ؟ أجاب الكرماني فقال : من حيث إنه صلى الله عليه وسلم كان يقوم بجنب المنبر , أي ولم يكن لمسجده محراب , فتكون مسافة ما بينه وبين الجدار نظير ما بين المنبر والجدار فكأنه قال : والذي ينبغي أن يكون بين المصلي وسترته قدر ما كان بين منبره صلى الله عليه وسلم وجدار القبلة . وأوضح من ذلك ما ذكره ابن رشيد أن البخاري أشار بهذه الترجمة إلى حديث سهل بن سعد الذي تقدم في " باب الصلاة على المنبر والخشب " فإن فيه أنه صلى الله عليه وسلم قام على المنبر حين عمل فصلى عليه فاقتضى ذلك أن ذكر المنبر يؤخذ منه موضع قيام المصلي . فإن قيل : إن في ذلك الحديث أنه لم يسجد على المنبر وإنما نزل فسجد في أصله , وبين أصل المنبر وبين الجدار أكثر من ممر الشاة أجيب بأن أكثر أجزاء الصلاة قد حصل في أعلى المنبر , وإنما نزل عن المنبر ; لأن الدرجة لم تتسع لقدر سجوده فحصل به المقصود . وأيضا فإنه لما سجد في أصل المنبر صارت الدرجة التي فوقه سترة له وهو قدر ما تقدم . قال ابن بطال : هذا أقل ما يكون بين المصلي وسترته , يعني قدر ممر الشاة , وقيل أقل ذلك ثلاثة أذرع لحديث بلال " إن النبي صلى صلى الله عليه وسلم صلى في الكعبة وبينه وبين الجدار ثلاثة أذرع , كما سيأتي قريبا بعد خمسة أبواب . وجمع الداودي بأن أقله ممر الشاة . وأكثره ثلاثة أذرع . وجمع بعضهم بأن الأول في حال القيام والقعود والثاني في حال الركوع والسجود . وقال ابن الصلاح : قدروا ممر الشاة بثلاثة أذرع .
قلت : ولا يخفى ما فيه . وقال البغوي : استحب أهل العلم الدنو من السترة بحيث يكون بينه وبينها قدر إمكان السجود , وكذلك بين الصفوف . وقد ورد الأمر بالدنو منها , وفيه بيان الحكمة في ذلك , وهو ما رواه أبو داود وغيره من حديث سهل ابن أبي حثمة مرفوعا " إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها لا يقطع الشيطان عليه صلاته " .
الصلاة إلى الحربة
أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يركز له الحربة فيصلي إليها
ا
فتح الباري بشرح صحيح البخاري
قوله : ( تركز )
أي تغرز في الأرض.
الصلاة إلى العنزة
فتح الباري بشرح صحيح البخاري
قوله : ( والمرأة والحمار يمرون من ورائها )
كذا ورد بصيغة الجمع فكأنه أراد الجنس . ويؤيده رواية " والناس والدواب يمرون " كما تقدم , أو فيه حذف تقديره وغيرهما أو المراد الحمار براكبه , وقد تقدم بلفظ " يمر بين يديه المرأة والحمار " فالظاهر أن الذي وقع هنا من تصرف الرواة , وقال ابن التين : الصواب يمران , إذ في يمرون إطلاق صيغة الجمع على الاثنين . وقال ابن مالك : أعاد ضمير الذكور العقلاء على مؤنث ومذكر غير عاقل وهو مشكل , والوجه فيه أنه أراد المرأة والحمار وراكبه فحذف الراكب لدلالة الحمار عليه , ثم غلب تذكير الراكب المفهوم على تأنيث المرأة وذا العقل على الحمار . وقد وقع الإخبار عن مذكور ومحذوف في قولهم " راكب البعير طريحان " أي البعير وراكبه .
حدثنا محمد بن حاتم بن بزيع قال حدثنا شاذان عن شعبة عن عطاء بن أبي ميمونة قال سمعت أنس بن مالك قال
كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج لحاجته تبعته أنا وغلام ومعنا عكازة أو عصا أو عنزة ومعنا إداوة فإذا فرغ من حاجته ناولناه الإداوة
فتح الباري بشرح صحيح البخاري
ساق البخاري حديث أنس , وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في الطهارة .
قوله فيه ( ومعنا عكازة أو عصا أو عنزة )
كذا للأكثر بالمهملة والنون والزاي المفتوحات وفي رواية المستملي والحموي " أو غيره " بالمعجمة والياء والراء , أي سواه , أي المذكور . والظاهر أنه تصحيف .
السترة بمكة وغيرها
فتح الباري بشرح صحيح البخاري
قوله ( بالبطحاء )
قد قدمنا أنها بطحاء مكة . وقال ابن المنير : إنما خص مكة بالذكر دفعا لتوهم من يتوهم أن السترة قبلة , ولا ينبغي أن يكون لمكة قبلة إلا الكعبة , فلا يحتاج فيها إلى سترة . انتهى . والذي أظنه أنه أراد أن ينكت على ما ترجم به عبد الرزاق حيث قال في " باب لا يقطع الصلاة بمكة شيء " ثم أخرج عن ابن جريج عن كثير بن كثير بن المطلب عن أبيه عن جده قال " رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في المسجد الحرام ليس بينه وبينهم - أي الناس - سترة " وأخرجه من هذا الوجه أيضا أصحاب السنن , ورجاله موثقون إلا أنه معلول , فقد رواه أبو داود عن أحمد عن ابن عيينة قال : كان ابن جريج أخبرنا به هكذا فلقيت كثيرا فقال : ليس من أبي سمعته ولكن عن بعض أهلي عن جدي . فأراد البخاري التنبيه على ضعف هذا الحديث وأن لا فرق بين مكة وغيرها في مشروعية السترة , واستدل على ذلك بحديث أبي جحيفة وقد قدمنا وجه الدلالة منه . وهذا هو المعروف عند الشافعية وأن لا فرق في منع المرور بين يدي المصلي بين مكة وغيرها . واغتفر بعض الفقهاء ذلك للطائفين دون غيرهم للضرورة , وعن بعض الحنابلة جواز ذلك في جميع مكة .
الصلاة إلى الأسطوانة
حدثنا المكي بن إبراهيم قال حدثنا يزيد بن أبي عبيد قال
كنت آتي مع سلمة بن الأكوع فيصلي عند الأسطوانة التي عند المصحف فقلت يا أبا مسلم أراك تتحرى الصلاة عند هذه الأسطوانة قال فإني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتحرى الصلاة عندها
فتح الباري بشرح صحيح البخاري
قوله : ( حدثنا المكي )
هو ابن إبراهيم كما ثبت عند الأصيلي وغيره وهذا ثالث ثلاثيات البخاري . وقد ساوى فيه البخاري شيخه أحمد بن حنبل , فإنه أخرجه في مسنده عن مكي بن إبراهيم .
قوله : ( التي عند المصحف )
هذا دال على أنه كان للمصحف موضع خاص به , ووقع عند مسلم بلفظ " يصلي وراء الصندوق " وكأنه كان للمصحف صندوق يوضع فيه , والأسطوانة المذكورة حقق لنا بعض مشايخنا أنها المتوسطة في الروضة المكرمة , وأنها تعرف بأسطوانة المهاجرين . قال : وروي عن عائشة أنها كانت تقول " لو عرفها الناس لاضطربوا عليها بالسهام " وأنها أسرتها إلى ابن الزبير فكان يكثر الصلاة عندها . ثم وجدت ذلك في تاريخ المدينة لابن النجار وزاد " أن المهاجرين من قريش كانوا يجتمعون عندها " وذكره قبله محمد بن الحسن في أخبار المدينة .
قوله : ( يا أبا مسلم )
هي كنية سلمة , و " يتحرى " أي يقصد .
حدثنا قبيصة قال حدثنا سفيان عن عمرو بن عامر عن أنس بن مالك قال
لقد رأيت كبار أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يبتدرون السواري عند المغرب
وزاد شعبة عن عمرو عن أنس حتى يخرج النبي صلى الله عليه وسلم
فتح الباري بشرح صحيح البخاري
قوله : ( حدثنا سفيان )
هو الثوري , وعمرو بن عامر هو الكوفي الأنصاري , لا والد أسد فإنه يجلي , ولا عمرو بن عامر البصري فإنه سلمي .
قوله : ( لقد رأيت )
في رواية المستملي والحموي ( لقد أدركت .
قوله : ( عند المغرب )
أي عند أذان المغرب , وصرح بذلك الإسماعيلي من طريق ابن مهدي عن سفيان ولمسلم من طريق عبد العزيز بن صهيب عن أنس نحوه .
قوله : ( وزاد شعبة عن عمرو )
هو ابن عامر المذكور , قد وصله المصنف في كتاب الأذان من طريق غندر عن شعبة فقال " عن عمرو بن عامر الأنصاري " وزاد فيه أيضا " يصلون الركعتين قبل المغرب " وسيأتي الكلام عليه هناك مع بقية مباحثه وتعيين من وقفنا عليه من كبار الصحابة المشار إليهم فيه إن شاء الله تعالى .
الصلاة بين السواري في غير جماعة
حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا جويرية عن نافع عن ابن عمر قال
دخل النبي صلى الله عليه وسلم البيت وأسامة بن زيد وعثمان بن طلحة وبلال فأطال ثم خرج وكنت أول الناس دخل على أثره فسألت بلالا أين صلى قال بين العمودين المقدمين
فتح الباري بشرح صحيح البخاري
قوله : ( حدثنا جويرية )
هو بالجيم بصيغة التصغير وهو ابن أسماء الضبعي واتفق أن اسمه واسم أبيه من الأعلام المشتركة بين الرجال والنساء . وقد سمع جويرية المذكور من نافع , وروى أيضا عن مالك عنه .
قوله : ( كنت أول الناس )
كذا في رواية أبي ذر وكريمة , وفي رواية الأصيلي وابن عساكر " وكنت " بزيادة واو في أوله وهي أشبه ورواه الإسماعيلي من هذا الوجه فقال بعد قوله ثم خرج " ودخل عبد الله على أثره أول الناس " .
قوله : ( بين العمودين المقدمين )
في رواية الكشميهني " المتقدمين " كذا في هذه الرواية , وفي رواية مالك التي تليها " جعل عمودا عن يساره وعمودا عن يمينه وثلاثة أعمدة وراءه " , وليس بين الروايتين مخالفة لكن قوله في رواية مالك " وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة " مشكل ; لأنه يشعر بكون ما عن يمينه أو يساره كان اثنين ولهذا عقبه البخاري برواية إسماعيل التي قال فيها " عمودين عن يمينه " , ويمكن الجمع بين الروايتين بأنه حيث ثنى أشار إلى ما كان عليه البيت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم , وحيث أفرد أشار إلى ما صار إليه بعد ذلك ويرشد إلى ذلك قوله " وكان البيت يومئذ " ; لأن فيه إشعارا بأنه تغير عن هيئته الأولى . وقال الكرماني : لفظ العمود جنس يحتمل الواحد والاثنين , فهو مجمل بينته رواية " وعمودين " , ويحتمل أن يقال : لم تكن الأعمدة الثلاثة على سمت واحد بل اثنان على سمت والثالث على غير سمتهما , ولفظ " المقدمين " في الحديث السابق مشعر به , والله أعلم . قلت : ويؤيده أيضا رواية مجاهد عن ابن عمر التي تقدمت في " باب : واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى " فإن فيها " بين الساريتين اللتين على يسار الداخل " وهو صريح في أنه كان هناك عمودان على اليسار وأنه صلى بينهما , فيحتمل أنه كان ثم عمود آخر عن اليمين لكنه بعيد أو على غير سمت العمودين فيصح قول من قال " جعل عن يمينه عمودين " وقول من قال " جعل عمودا عن يمينه " . وجوز الكرماني احتمالا آخر وهو أن يكون هناك ثلاثة أعمدة مصطفة فصلى إلى جنب الأوسط , فمن قال جعل عمودا عن يمينه وعمودا عن يساره لم يعتبر الذي صلى إلى جنبه ومن قال عمودين اعتبره . ثم وجدته مسبوقا بهذا الاحتمال , وأبعد منه قول من قال : انتقل في الركعتين من مكان إلى مكان , ولا تبطل الصلاة بذلك لقلته , والله أعلم .
حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة وأسامة بن زيد وبلال وعثمان بن طلحة الحجبي فأغلقها عليه ومكث فيها فسألت بلالا حين خرج ما صنع النبي صلى الله عليه وسلم قال جعل عمودا عن يساره وعمودا عن يمينه وثلاثة أعمدة وراءه وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة ثم صلى
وقال لنا إسماعيل حدثني مالك وقال عمودين عن يمينه
فتح الباري بشرح صحيح البخاري
قوله : ( وقال إسماعيل )
أي ابن أبي أويس , كذا في رواية أبي ذر والأصيلي " قال " مجردة , وفي رواية كريمة " قال لنا " فوضح وصله . وقد ذكر الدارقطني الاختلاف على مالك فيه , فوافق الجمهور عبد الله بن يوسف في قوله :
( عمودا عن يمينه وعمودا عن يساره )
ووافق إسماعيل في قوله " عمودين عن يمينه " ابن القاسم والقعنبي وأبو مصعب ومحمد بن الحسن وأبو حذافة وكذا الشافعي وابن مهدي في إحدى الروايتين عنهما وقال يحيى بن يحيى النيسابوري فيما رواه عنه مسلم " جعل عمودين عن يساره وعمودا عن يمينه " عكس رواية إسماعيل , وكذلك قال الشافعي وبشر بن عمر في إحدى الروايتين عنهما , وجمع بعض المتأخرين بين هاتين الروايتين باحتمال تعدد الواقعة , وهو بعيد لاتحاد مخرج الحديث , وقد جزم البيهقي بترجيح رواية إسماعيل ومن وافقه , وفيه اختلاف رابع . قال عثمان بن عمر عن مالك " جعل عمودين عن يمينه وعمودين عن يساره " ويمكن توجيهه بأن يكون هناك أربعة أعمدة اثنان مجتمعان واثنان منفردان فوقف عند المجتمعين لكن يعكر عليه قوله " وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة " بعد قوله " وثلاثة أعمدة وراءه " وقد قال الدارقطني , لم يتابع عثمان بن عمر على ذلك .
حدثنا إبراهيم بن المنذر قال حدثنا أبو ضمرة قال حدثنا موسى بن عقبة عن نافع أن عبد الله بن عمر
كان إذا دخل الكعبة مشى قبل وجهه حين يدخل وجعل الباب قبل ظهره فمشى حتى يكون بينه وبين الجدار الذي قبل وجهه قريبا من ثلاثة أذرع صلى يتوخى المكان الذي أخبره به بلال أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى فيه قال وليس على أحدنا بأس إن صلى في أي نواحي البيت شاء
فتح الباري بشرح صحيح البخاري
قوله : ( حتى يكون بينه وبين الجدار قريبا )
كذا وقع بالنصب على أنه خبر كان واسمها محذوف .
قوله : ( من ثلاث أذرع )
كذا لأبي ذر , ولغيره ثلاثة بالتأنيث والذراع يذكر ويؤنث .
قوله : ( يتوخى )
المعجمة , أي يقصد .
قوله : ( قال )
أي ابن عمر .
قوله : ( أن يصلي )
كذا للكشميهني ولغيره أن صلى بلفظ الماضي ومراد ابن عمر أنه لا يشترط في صحة الصلاة في البيت موافقة المكان الذي صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم بل موافقة ذلك أولى وإن كان يحصل الغرض بغيره .
الصلاة إلى الراحلة والبعير والشجر والرحل
حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي حدثنا معتمر عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن النبي
صلى الله عليه وسلم أنه كان يعرض راحلته فيصلي إليها قلت أفرأيت إذا هبت الركاب قال كان يأخذ هذا الرحل فيعدله فيصلي إلى آخرته أو قال مؤخره وكان ابن عمر رضي الله عنه يفعله
فتح الباري بشرح صحيح البخاري
قوله : ( يعرض )
بتشديد الراء أي يجعلها عرضا .
قوله : ( قلت أفرأيت )
ظاهره أنه كلام نافع والمسئول ابن عمر , لكن بين الإسماعيلي من طريق عبيدة بن حميد عن عبيد الله بن عمر أنه كلام عبيد الله والمسئول نافع , فعلى هذا هو مرسل ; لأن فاعل يأخذ هو النبي صلى الله عليه وسلم ولم يدركه نافع .
قوله : ( هبت الركاب )
أي هاجت الإبل يقال هب الفحل إذا هاج , وهب البعير في السير إذا نشط . والركاب الإبل التي يسار عليها ولا واحد لها من لفظها والمعنى أن الإبل إذا هاجت شوشت على المصلي لعدم استقرارها , فيعدل عنها إلى الرحل فيجعله سترة .
وقوله : ( فيعدله )
بفتح أوله وسكون العين وكسر الدال , أي يقيمه تلقاء وجهه . ويجوز التشديد .
وقوله : ( إلى أخرته )
بفتحات بلا مد ويجوز المد ,
( ومؤخرته )
بضم أوله ثم همزة ساكنة , وأما الخاء فجزم أبو عبيد بكسرها وجوز الفتح , وأنكر ابن قتيبة الفتح , وعكس ذلك ابن مكي فقال : لا يقال مقدم ومؤخر بالكسر إلا في العين خاصة , وأما في غيرها فيقال بالفتح فقط . ورواه بعضهم بفتح الهمزة وتشديد الخاء . والمراد بها العود الذي في آخر الرحل الذي يستند إليه الراكب . قال القرطبي : في هذا الحديث دليل على جواز التستر بما يستقر من الحيوان , ولا يعارضه النهي في معاطن الإبل ; لأن المعاطن مواضع إقامتها عند الماء وكراهة الصلاة حينئذ عندها إما لشدة نتنها وإما ; لأنهم كانوا يتخلون بينها مستترين بها . انتهى . وقال غيره : علة النهي عن ذلك كون الإبل خلقت من الشياطين , وقد تقدم ذلك , فيحمل ما وقع منه في السفر من الصلاة إليها على حالة الضرورة , ونظيره صلاته إلى السرير الذي عليه المرأة لكون البيت كان ضيقا . وعلى هذا فقول الشافعي في البويطي : لا يستتر بامرأة ولا دابة , أي في حال الاختيار . وروى عبد الرزاق عن ابن عيينة عن عبد الله بن دينار أن ابن عمر كان يكره أن يصلي إلى بعير إلا وعليه رحل , وكأن الحكمة في ذلك أنها في حال شد الرحل عليها أقرب إلى السكون من حال تجريدها .
( تكملة )
اعتبر الفقهاء مؤخرة الرحل في مقدار أقل السترة , واختلفوا في تقديرها بفعل ذلك . فقيل ذراع , وقيل ثلثا ذراع وهو أشهر , لكن في مصنف عبد الرزاق عن نافع أن مؤخرة رحل ابن عمر كانت قدر ذراع .
الصلاة إلى السرير
حدثنا أبو معمر قال حدثنا عبد الوارث قال حدثنا يونس عن حميد بن هلال عن أبي صالح أن أبا سعيد قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ح و حدثنا آدم بن أبي إياس قال حدثنا سليمان بن المغيرة قال حدثنا حميد بن هلال العدوي قال حدثنا أبو صالح السمان قال رأيت أبا سعيد الخدري
في يوم جمعة يصلي إلى شيء يستره من الناس فأراد شاب من بني أبي معيط أن يجتاز بين يديه فدفع أبو سعيد في صدره فنظر الشاب فلم يجد مساغا إلا بين يديه فعاد ليجتاز فدفعه أبو سعيد أشد من الأولى فنال من أبي سعيد ثم دخل على مروان فشكا إليه ما لقي من أبي سعيد ودخل أبو سعيد خلفه على مروان فقال ما لك ولابن أخيك يا أبا سعيد قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان.
يرد المصلي من مر بين يديه
فتح الباري بشرح صحيح البخاري
قوله : ( يونس )
هو ابن عبيد , وقد قرن البخاري روايته برواية سليمان بن المغيرة , وتبين من إيراده أن القصة المذكورة في رواية سليمان لا في رواية يونس , ولفظ المتن الذي ساقه هنا هو لفظ سليمان أيضا لا لفظ يونس , وإنما ظهر لنا ذلك من المصنف حيث ساق الحديث في كتاب بدء الخلق بالإسناد المذكور الذي ساقه هنا من رواية يونس بعينه , ولفظ المتن مغاير للفظ الذي ساقه هنا , وليس فيه تقييد الدفع بما إذا كان المصلي يصلي إلى سترة . وذكر الإسماعيلي أن سليم بن حيان تابع يونس عن حميد على عدم التقييد .
قلت : والمطلق في هذا محمول على المقيد ; لأن الذي يصلي إلى غير سترة مقصر بتركها ولا سيما إن صلى في مشارع المشاة وقد روى عبد الرزاق عن معمر التفرقة بين من يصلي إلى سترة وإلى غير سترة . وفي الروضة تبعا لأصلها : ولو صلى إلى غير سترة أو كانت وتباعد منها فالأصح أنه ليس له الدفع لتقصيره ولا يحرم المرور حينئذ بين يديه ولكن الأولى تركه .
( تنبيه ) :
ذكر أبو مسعود وغيره أن البخاري لم يخرج لسليمان بن المغيرة شيئا موصولا إلا هذا الحديث .
قوله : ( فأراد شاب من بني أبي معيط )
وقع في كتاب الصلاة لأبي نعيم أنه الوليد بن عقبة بن أبي معيط أخرجه عن عبد الله بن عامر الأسلمي عن زيد بن أسلم قال " بينما أبو سعيد قائم يصلي في المسجد فأقبل الوليد ابن عقبة بن أبي معيط فأراد أن يمر بين يديه , فدفعه , فأبى إلا أن يمر بين يديه فدفعه " هذا آخر ما أورده من هذه القصة . وفي تفسير الذي وقع في الصحيح بأنه الوليد هذا نظر ; لأن فيه أنه دخل على مروان . زاد الإسماعيلي " ومروان يومئذ على المدينة " ا ه . ومروان إنما كان أميرا على المدينة في خلافة معاوية , ولم يكن الوليد حينئذ بالمدينة ; لأنه لما قتل عثمان تحول إلى الجزيرة فسكنها حتى مات في خلافة معاوية , ولم يحضر شيئا من الحروب التي كانت بين علي ومن خالفه . وأيضا فلم يكن الوليد يومئذ شابا , بل كان في عشر الخمسين فلعله كان فيه : فأقبل ابن الوليد بن عقبة فيتجه . وروى عبد الرزاق حديث الباب عن داود بن قيس عن زيد بن أسلم عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه فقال فيه " إذ جاء شاب " ولم يسمه أيضا . وعن معمر عن زيد بن أسلم وقال فيه " فذهب ذو قرابة لمروان " . ومن طريق أبي العلاء فيه عن أبي سعيد فقال فيه " مر رجل بين يديه من بني مروان " . وللنسائي من وجه آخر " فمر ابن لمروان " وسماه عبد الرزاق من طريق سليمان بن موسى " داود بن مروان " ولفظه " أراد داود بن مروان أن يمر بين يدي أبي سعيد ومروان يومئذ أمير المدينة " فذكر الحديث وبذلك جزم ابن الجوزي ومن تبعه في تسمية المبهم الذي في الصحيح بأنه داود بن مروان , وفيه نظر ; لأن فيه أنه من بني أبي معيط وليس مروان من بنيه , بل أبو معيط ابن عم والد مروان ; لأنه أبو معيط بن أبي عمرو بن أمية , ووالد مروان هو الحكم بن أبي العاص بن أمية , وليست أم داود ولا أم مروان ولا أم الحكم من ولد أبي معيط , فيحتمل أن يكون داود نسب إلى أبي معيط من جهة الرضاعة أو لكون جده لأمه عثمان بن عفان كان أخا للوليد بن عقبة بن أبي معيط لأمه فنسب داود إليه وفيه بعد , والأقرب أن تكون الواقعة تعددت لأبي سعيد مع غير واحد , ففي مصنف ابن أبي شيبة من وجه آخر عن أبي سعيد في هذه القصة " فأراد عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن يمر بين يديه " الحديث , وعبد الرحمن مخزومي ما له من أبي معيط نسبة والله أعلم .
قوله : ( فلم يجد مساغا )
بالغين المعجمة , أي ممرا . وقوله " فنال من أبي سعيد " , أي أصاب من عرضه بالشتم .
قوله : ( فقال مالك ولابن أخيك ؟ )
أطلق الأخوة باعتبار الإيمان , وهذا يؤيد أن المار غير الوليد ; لأن أباه عقبة قتل كافرا واستدل الرافعي بهذه القصة على مشروعية الدفع ولو لم يكن هناك مسلك غيره , خلافا لإمام الحرمين . ولابن الرفعة فيه بحث سنشير إليه في الحديث الذي بعده إن شاء الله تعالى .
قوله : ( فليدفعه )
, ولمسلم " فليدفع في نحره " قال القرطبي : أي بالإشارة ولطيف المنع .
وقوله : ( فليقاتله )
أي يزيد في دفعه الثاني أشد من الأول . قال : وأجمعوا على أنه لا يلزمه أن يقاتله بالسلاح , لمخالفة ذلك لقاعدة الإقبال على الصلاة والاشتغال بها والخشوع فيها ا ه . وأطلق جماعة من الشافعية أن له أن يقاتله حقيقة واستبعد ابن العربي ذلك في " القبس " وقال : المراد بالمقاتلة المدافعة . وأغرب الباجي فقال : يحتمل أن يكون المراد بالمقاتلة اللعن أو التعنيف . وتعقب بأنه يستلزم التكلم في الصلاة وهو مبطل , بخلاف الفعل اليسير . ويمكن أن يكون أراد أنه يلعنه داعيا لا مخاطبا , لكن فعل الصحابي يخالفه , وهو أدرى بالمراد . وقد رواه الإسماعيلي بلفظ " فإن أبى فليجعل يده في صدره ويدفعه " وهو صريح في الدفع باليد . ونقل البيهقي عن الشافعي أن المراد بالمقاتلة دفع أشد من الدفع الأول , وما تقدم عن ابن عمر يقتضي أن المقاتلة إنما تشرع إذا تعينت في دفعه , وبنحوه صرح أصحابنا فقالوا : يرده بأسهل الوجوه فإن أبى فبأشد , ولو أدى إلى قتله . فلو قتل فلا شيء عليه ; لأن الشارع أباح له مقاتلته , والمقاتلة المباحة لا ضمان فيها . ونقل عياض وغيره أن عندهم خلافا في وجوب الدية في هذه الحالة . ونقل ابن بطال وغيره الاتفاق على أنه لا يجوز له المشي من مكانه ليدفعه , ولا العمل الكثير في مدافعته ; لأن ذلك أشد في الصلاة من المرور . وذهب الجمهور إلى أنه إذا مر ولم يدفعه فلا ينبغي له أن يرده ; لأن فيه إعادة للمرور , وروى ابن أبي شيبة عن ابن مسعود وغيره أن له ذلك , ويمكن حمله على ما إذا رده فامتنع وتمادى , لا حيث يقصر المصلي في الرد . وقال النووي : لا أعلم أحدا من الفقهاء قال بوجوب هذا الدفع , بل صرح أصحابنا بأنه مندوب . انتهى . وقد صرح بوجوبه أهل الظاهر , فكأن الشيخ لم يراجع كلامهم فيه أو لم يعتد بخلافهم .
قوله : ( فإنما هو شيطان )
أي فعله فعل الشيطان ; لأنه أبى إلا التشويش على المصلي . وإطلاق الشيطان على المارد من الإنس سائغ شائع وقد جاء في القرآن قوله تعالى ( شياطين الإنس والجن . وقال ابن بطال : في هذا الحديث جواز إطلاق لفظ الشيطان على من يفتن في الدين , وأن الحكم للمعاني دون الأسماء , لاستحالة أن يصير المار شيطانا بمجرد مروره . انتهى . وهو مبني على أن لفظ " الشيطان " يطلق حقيقة على الجني ومجازا على الإنسي , وفيه بحث . ويحتمل أن يكون المعنى : فإنما الحامل له على ذلك الشيطان . وقد وقع في رواية للإسماعيلي " فإنما هو شيطان " ونحوه لمسلم من حديث ابن عمر بلفظ " فإن معه القرين " . واستنبط ابن أبي جمرة من قوله " فإنما هو شيطان " أن المراد بقوله " فليقاتله " المدافعة اللطيفة لا حقيقة القتال , قال : لأن مقاتلة الشيطان إنما هي بالاستعاذة والتستر عنه بالتسمية ونحوها , وإنما جاز الفعل اليسير في الصلاة للضرورة , فلو قاتله حقيقة المقاتلة لكان أشد على صلاته من المار . قال : وهل المقاتلة لخلل يقع في صلاة المصلي من المرور , أو لدفع الإثم عن المار ؟ الظاهر الثاني . انتهى . وقال غيره : بل الأول أظهر ; لأن إقبال المصلي على صلاته أولى له من اشتغاله بدفع الإثم عن غيره . وقد روى ابن أبي شيبة عن ابن مسعود " أن المرور بين يدي المصلي يقطع نصف صلاته " وروى أبو نعيم عن عمر " لو يعلم المصلي ما ينقص من صلاته بالمرور بين يديه ما صلى إلا إلى شيء يستره من الناس " . فهذان الأثران مقتضاهما أن الدفع لخلل يتعلق بصلاة المصلي , ولا يختص بالمار , وهما وإن كانا موقوفين لفظا فحكمهما حكم الرفع ; لأن مثلهما لا يقال بالرأي .
إثم المار بين يدي المصلي
حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن بسر بن سعيد
أن زيد بن خالد أرسله إلى أبي جهيم يسأله ماذا سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم في المار بين يدي المصلي فقال أبو جهيم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيرا له من أن يمر بين يديه قال أبو النضر لا أدري أقال أربعين يوما أو شهرا أو سنة.
فتح الباري بشرح صحيح البخاري
قوله : ( ماذا عليه )
زاد الكشميهني " من الإثم " وليست هذه الزيادة في شيء من الروايات عند غيره , والحديث في الموطأ بدونها . وقال ابن عبد البر : لم يختلف على مالك في شيء منه , وكذا رواه باقي الستة وأصحاب المسانيد والمستخرجات بدونها , ولم أرها في شيء من الروايات مطلقا . لكن في مصنف ابن أبي شيبة " يعني من الإثم " فيحتمل أن تكون ذكرت في أصل البخاري حاشية فظنها الكشميهني أصلا ; لأنه لم يكن من أهل العلم ولا من الحفاظ بل كان راوية . وقد عزاها المحب الطبري في الأحكام للبخاري وأطلق , فعيب ذلك عليه وعلى صاحب العمدة في إبهامه أنها في الصحيحين , وأنكر ابن الصلاح في مشكل الوسيط على من أثبتها في الخبر فقال : لفظ الإثم ليس في الحديث صريحا . ولما ذكره النووي في شرح المهذب دونها قال : وفي رواية رويناها في الأربعين لعبد القادر الهروي " ماذا عليه من الإثم " .
قوله : ( لكان أن يقف أربعين )
يعني أن المار لو علم مقدار الإثم الذي يلحقه من مروره بين يدي المصلي لاختار أن يقف المدة المذكورة حتى لا يلحقه ذلك الإثم . وقال الكرماني : جواب " لو " ليس هو المذكور , بل التقدير : لو يعلم ما عليه لوقف أربعين ولو وقف أربعين لكان خيرا له . وليس ما قاله متعينا , قال : وأبهم المعدود تفخيما للأمر وتعظيما .
قلت : ظاهر السياق أنه عين المعدود ولكن شك الراوي فيه , ثم أبدى الكرماني لتخصيص الأربعين بالذكر حكمتين إحداهما كون الأربعة أصل جميع الأعداد فلما أريد التكثير ضربت في عشرة . ثانيتهما كون كمال أطوار الإنسان بأربعين كالنطفة والمضغة والعلقة , وكذا بلوغ الأشد . ويحتمل غير ذلك ا ه . وفي ابن ماجه وابن حبان من حديث أبي هريرة " لكان أن يقف مائة عام خيرا له من الخطوة التي خطاها " . وهذا يشعر بأن إطلاق الأربعين للمبالغة في تعظيم الأمر لا لخصوص عدد معين . وجنح الطحاوي إلى أن التقييد بالمائة وقع بعد التقييد بالأربعين زيادة في تعظيم الأمر على المار ; لأنهما لم يقعا معا إذ المائة أكثر من الأربعين والمقام مقام زجر وتخويف فلا يناسب أن يتقدم ذكر المائة على الأربعين , بل المناسب أن يتأخر . ومميز الأربعين إن كان هو السنة ثبت المدعى , وأما دونها فمن باب الأولى , وقد وقع في مسند البزار من طريق ابن عيينة التي ذكرها ابن القطان " لكان أن يقف أربعين خريفا " أخرجه عن أحمد بن عبدة الضبي عن ابن عيينة . وقد جعل ابن القطان الجزم في طريق ابن عيينة والشك في طريق غيره دالا على التعدد , لكن رواه أحمد وابن أبي شيبة وسعيد بن منصور وغيرهم من الحفاظ عن ابن عيينة عن أبي النضر على الشك أيضا وزاد فيه " أو ساعة " فيبعد أن يكون الجزم والشك وقعا معا من راو واحد في حالة واحدة إلا أن يقال : لعله تذكر في الحال فجزم , وفيه ما فيه .
قوله : ( خيرا له )
كذا في روايتنا بالنصب على أنه خبر كان , ولبعضهم " خير " بالرفع وهي رواية الترمذي , وأعربها ابن العربي على أنها اسم كان , وأشار إلى تسويغ الابتداء بالنكرة لكونها موصوفة ويحتمل أن يقال : اسمها ضمير الشأن والجملة خبرها .
قوله : ( قال أبو النضر )
هو كلام مالك وليس من تعليق البخاري , ; لأنه ثابت في الموطأ من جميع الطرق . وكذا ثبت في رواية الثوري وابن عيينة كما ذكرنا . قال النووي : فيه دليل على تحريم المرور , فإن معنى الحديث النهي الأكيد والوعيد الشديد على ذلك . انتهى . ومقتضى ذلك أن يعد في الكبائر وفيه أخذ القرين عن قرينه ما فاته أو استثباته فيما سمع معه . وفيه الاعتماد على خبر الواحد ; لأن زيدا اقتصر على النزول مع القدرة على العلو اكتفاء برسوله المذكور . وفيه استعمال " لو " في باب الوعيد , ولا يدخل ذلك في النهي , لأن محل النهي أن يشعر بما يعاند المقدور كما سيأتي في كتاب القدر حيث أورده المصنف إن شاء الله تعالى .
( تنبيهات ) :
أحدها استنبط ابن بطال من قوله " لو يعلم " أن الإثم يختص بمن يعلم بالنهي وارتكبه . انتهى .
وأخذه من ذلك فيه بعد , لكن هو معروف من أدلة أخرى . ثانيها : ظاهر الحديث أن الوعيد المذكور يختص بمن مر لا بمن وقف عامدا مثلا بين يدي المصلي أو قعد أو رقد , لكن إن كانت العلة فيه التشويش على المصلي فهو في معنى المار . ثالثها : ظاهره عموم النهي في كل مصل , وخصه بعض المالكية بالإمام والمنفرد ; لأن المأموم لا يضره من مر بين يديه ; لأن سترة إمامه سترة له أو إمامه سترة له ا ه . والتعليل المذكور لا يطابق المدعى ; لأن السترة تفيد رفع الحرج عن المصلي لا عن المار , فاستوى الإمام والمأموم والمنفرد في ذلك . رابعها : ذكر ابن دقيق العيد أن بعض الفقهاء أي المالكية قسم أحوال المار والمصلي في الإثم وعدمه إلى أربعة أقسام : يأثم المار دون المصلي , وعكسه يأثمان جميعا , وعكسه . فالصورة الأولى أن يصلي إلى سترة في غير مشرع وللمار مندوحة فيأثم المار دون المصلي . الثانية أن يصلي في مشرع مسلوك بغير سترة أو متباعدا عن السترة ولا يجد المار مندوحة فيأثم المصلي دون المار . الثالثة مثل الثانية لكن يجد المار مندوحة فيأثمان جميعا . الرابعة مثل الأولى لكن لم يجد المار مندوحة فلا يأثمان جميعا . انتهى . وظاهر الحديث يدل على منع المرور مطلقا ولو لم يجد مسلكا بل يقف حتى يفرغ المصلي من صلاته . ويؤيده قصة أبي سعيد السابقة فإن فيها " فنظر الشاب فلم يجد مساغا " وقد تقدمت الإشارة إلى قول إمام الحرمين : إن الدفع لا يشرع للمصلي في هذه الصور وتبعه الغزالي , ونازعه الرافعي , وتعقبه ابن الرفعة بما حاصله أن الشاب إنما استوجب من أبي سعيد الدفع لكونه قصر في التأخر عن الحضور إلى الصلاة حتى وقع الزحام . انتهى . وما قاله محتمل لكن لا يدفع الاستدلال ; لأن أبا سعيد لم يعتذر بذلك ; ولأنه متوقف على أن ذلك وقع قبل صلاة الجمعة أو فيها مع احتمال أن يكون ذلك وقع بعدها فلا يتجه ما قاله من التقصير بعدم التبكير , بلى كثرة الزحام حينئذ أوجه , والله أعلم . خامسها وقع في رواية أبي العباس السراج من طريق الضحاك ابن عثمان عن أبي النضر " لو يعلم المار بين يدي المصلي والمصلى " فحمله بعضهم على ما إذا قصر المصلي في دفع المار أو بأن صلى في الشارع , ويحتمل أن يكون قوله " والمصلى " بفتح اللام أي بين يدي المصلي من داخل سترته , وهذا أظهر , والله أعلم .
استقبال الرجل صاحبه أو غيره في صلاته وهو يصلي
حدثنا إسماعيل بن خليل حدثنا علي بن مسهر عن الأعمش عن مسلم يعني ابن صبيح عن مسروق عن عائشة
أنه ذكر عندها ما يقطع الصلاة فقالوا يقطعها الكلب والحمار والمرأة قالت لقد جعلتمونا كلابا لقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي وإني لبينه وبين القبلة وأنا مضطجعة على السرير فتكون لي الحاجة فأكره أن أستقبله فأنسل انسلالا
وعن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة نحوه.
فتح الباري بشرح صحيح البخاري
قوله : ( فتكون لي الحاجة وأكره أن أستقبله )
, كذا للأكثر بالواو , وهي حالية . وللكشميهني فأكره بالفاء .
قوله : ( وعن الأعمش عن إبراهيم )
هو معطوف على الإسناد الذي قبله , يعني أن علي بن مسهر روى هذا الحديث عن الأعمش بإسنادين إلى عائشة عن مسلم - وهو أبو الضحى - عن مسروق عنها باللفظ المذكور , وعن إبراهيم عن الأسود عنها بالمعنى , وقد تقدم لفظه في " باب الصلاة على السرير " وأما ظن الكرماني أن مسلما هذا هو البطين فلم يصب في ظنه ذلك , قال ابن المنير : الترجمة لا تطابق حديث عائشة , لكنه يدل على المقصود بالأولى , لكن ليس فيه تصريح بأنها كانت مستقبلته , فلعلها كانت منحرفة أو مستدبرة . وقال ابن رشيد قصد البخاري أن شغل المصلي بالمرأة إذا كانت في قبلته على أي حالة كانت أشد من شغله بالرجل , ومع ذلك فلم تضر صلاته صلى الله عليه وسلم ; لأنه غير مشتغل بها , فكذلك لا تضر صلاة من لم يشتغل بها , والرجل من باب الأولى . واقتنع الكرماني بأن حكم الرجل والمرأة واحد في الأحكام الشرعية , ولا يخفى ما فيه .
الصلاة خلف النائم
حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى قال حدثنا هشام قال حدثني أبي عن عائشة قالت
كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي وأنا راقدة معترضة على فراشه فإذا أراد أن يوتر أيقظني فأوترت.
فتح الباري بشرح صحيح البخاري
حديث عائشة ورد أيضا من وجه آخر بلفظ آخر للإشارة إلى أنه قد يفرق مفرق بين كونها نائمة أو يقظى , وكأنه أشار أيضا إلى تضعيف الحديث الوارد في النهي عن الصلاة إلى النائم , فقد أخرجه أبو داود وابن ماجه من حديث ابن عباس . وقال أبو داود : طرقه كلها واهية , يعني حديث ابن عباس . انتهى . وفي الباب عن ابن عمر أخرجه ابن عدي , وعن أبي هريرة أخرجه الطبراني في الأوسط وهما واهيان أيضا . وكره مجاهد وطاوس ومالك الصلاة إلى النائم خشية أن يبدو منه ما يلهي المصلي عن صلاته . وظاهر تصرف المصنف أن عدم الكراهية حيث يحصل الأمن من ذلك .
( تنبيه ) :
يحيى )
المذكور في الإسناد هو القطان ,
وهشام )
هو ابن عروة .

