Sutra Prayer Logo سترة المصلي
Sutra Prayer
العربيةEnglishFrançaisDeutchSpanishChineseItalianUrduRussianPolish

Advertise With Us

‏صحيح مسلم‏ : كتاب الصلاة

سترة المصلي‏

منع المار بين يدي المصلي

‏دنو المصلي من السترة‏

‏قدر ما يستر المصلي

‏الاعتراض بين يدي المصلي

 

‏سترة المصلي‏

‏حدثنا ‏ ‏يحيى بن يحيى ‏ ‏وقتيبة بن سعيد ‏ ‏وأبو بكر بن أبي شيبة ‏ ‏قال ‏ ‏يحيى ‏ ‏أخبرنا ‏ ‏وقال الآخران ‏ ‏حدثنا ‏ ‏أبو الأحوص ‏ ‏عن ‏ ‏سماك ‏ ‏عن ‏ ‏موسى بن طلحة ‏ ‏عن ‏ ‏أبيه ‏ ‏قال ‏

‏قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏إذا وضع أحدكم بين يديه مثل ‏ ‏مؤخرة ‏ ‏الرحل ‏ ‏فليصل ولا يبال من مر وراء ذلك ‏

صحيح مسلم بشرح النووي


قوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل فليصل ولا يبال من مر وراء ذلك )

‏( المؤخرة ) بضم الميم وكسر الخاء وهمزة ساكنة , ويقال بفتح الخاء مع فتح الهمزة وتشديد الخاء , ومع إسكان الهمزة وتخفيف الخاء , ويقال ( آخرة الرحل ) بهمزة ممدودة وكسر الخاء , فهذه أربع لغات وهي العود الذي في آخر الرحل . ‏
‏وفي هذا الحديث الندب إلى السترة بين يدي المصلي وبيان أن أقل السترة مؤخرة الرحل وهي قدر عظم الذراع , هو نحو ثلثي ذراع , ويحصل بأي شيء أقامه بين يديه هكذا وشرط مالك رحمه الله تعالى أن يكون في غلظ الرمح . قال العلماء : والحكمة في السترة كف البصر عما وراءه , ومنع من يجتاز بقربه , واستدل القاضي عياض رحمه الله تعالى بهذا الحديث على أن الخط بين يدي المصلي لا يكفي قال : وإن كان قد جاء به حديث وأخذ به أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى فهو ضعيف واختلف فيه فقيل : يكون مقوسا كهيئة المحراب , وقيل قائما بين يدي المصلي إلى القبلة , وقيل من جهة يمينه إلى شماله , قال : ولم ير مالك رحمه الله تعالى ولا عامة الفقهاء الخط . هذا كلام القاضي , وحديث الخط رواه أبو داود وفيه ضعف واضطراب , واختلف قول الشافعي رحمه الله تعالى فيه فاستحبه في سنن حرملة وفي القديم , ونفاه في البويطي , وقال جمهور أصحابه باستحبابه , وليس في حديث مؤخرة الرحل دليل على بطلان الخط . والله أعلم . ‏

قال أصحابنا : ينبغي له أن يدنو من السترة , ولا يزيد ما بينهما على ثلاث أذرع , فإن لم يجد عصا ونحوها جمع أحجارا أو ترابا أو متاعه , إلا فليبسط مصلى , وإلا فليخط الخط , وإذا صلى إلى سترة منع غيره من المرور بينه وبينها , وكذا يمنع من المرور بينه وبين الخط , ويحرم المرور بينه وبينها , فلو لم يكن سترة أو تباعد عنها فقيل : له منعه , والأصح أنه ليس له لتقصيره , ولا يحرم حينئذ المرور بين يديه , لكن يكره , ولو وجد الداخل فرجة في الصف الأول فله أن يمر بين يدي الصف الثاني ويقف فيها لتقصير أهل الصف الثاني بتركها , والمستحب أن يجعل السترة عن يمينه أو شماله ولا يضم لها . والله أعلم . ‏

‏و حدثنا ‏ ‏محمد بن عبد الله بن نمير ‏ ‏وإسحق بن إبراهيم ‏ ‏قال ‏ ‏إسحق ‏ ‏أخبرنا وقال ‏ ‏ابن نمير ‏ ‏حدثنا ‏ ‏عمر بن عبيد الطنافسي ‏ ‏عن ‏ ‏سماك بن حرب ‏ ‏عن ‏ ‏موسى بن طلحة ‏ ‏عن ‏ ‏أبيه ‏ ‏قال ‏

‏كنا نصلي والدواب تمر بين أيدينا فذكرنا ذلك لرسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فقال ‏ ‏مثل ‏ ‏مؤخرة ‏ ‏الرحل ‏ ‏تكون بين يدي أحدكم ثم لا يضره ما مر بين يديه ‏

‏و قال ‏ ‏ابن نمير ‏ ‏فلا يضره من مر بين يديه ‏

صحيح مسلم بشرح النووي


‏قوله : ( حدثنا الطنافسي ) ‏

‏هو بفتح الطاء وكسر الفاء . ‏

‏حدثنا ‏ ‏زهير بن حرب ‏ ‏حدثنا ‏ ‏عبد الله بن يزيد ‏ ‏أخبرنا ‏ ‏سعيد بن أبي أيوب ‏ ‏عن ‏ ‏أبي الأسود ‏ ‏عن ‏ ‏عروة ‏ ‏عن ‏ ‏عائشة ‏ ‏أنها قالت ‏

‏سئل رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏عن سترة المصلي فقال ‏ ‏مثل ‏ ‏مؤخرة ‏ ‏الرحل

‏حدثنا ‏ ‏محمد بن عبد الله بن نمير ‏ ‏حدثنا ‏ ‏عبد الله بن يزيد ‏ ‏أخبرنا ‏ ‏حيوة ‏ ‏عن ‏ ‏أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن ‏ ‏عن ‏ ‏عروة ‏ ‏عن ‏ ‏عائشة ‏

‏أن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏سئل في ‏ ‏غزوة ‏ ‏تبوك ‏ ‏عن سترة المصلي فقال ‏ ‏كمؤخرة ‏ ‏الرحل

‏حدثنا ‏ ‏محمد بن المثنى ‏ ‏حدثنا ‏ ‏عبد الله بن نمير ‏ ‏ح ‏ ‏و حدثنا ‏ ‏ابن نمير ‏ ‏واللفظ له ‏ ‏حدثنا ‏ ‏أبي ‏ ‏حدثنا ‏ ‏عبيد الله ‏ ‏عن ‏ ‏نافع ‏ ‏عن ‏ ‏ابن عمر ‏

‏أن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏كان ‏ ‏إذا خرج يوم العيد أمر بالحربة فتوضع بين يديه فيصلي إليها والناس وراءه وكان يفعل ذلك في السفر فمن ثم اتخذها الأمراء.

‏حدثنا ‏ ‏أبو بكر بن أبي شيبة ‏ ‏وابن نمير ‏ ‏قالا حدثنا ‏ ‏محمد بن بشر ‏ ‏حدثنا ‏ ‏عبيد الله ‏ ‏عن ‏ ‏نافع ‏ ‏عن ‏ ‏ابن عمر ‏

‏أن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏كان ‏ ‏يركز وقال ‏ ‏أبو بكر ‏ ‏يغرز ‏ ‏العنزة ‏ ‏ويصلي إليها ‏

‏زاد ‏ ‏ابن أبي شيبة ‏ ‏قال ‏ ‏عبيد الله ‏ ‏وهي الحربة.

صحيح مسلم بشرح النووي

قوله : ( يركز العنزة )

‏هو بفتح الياء وضم الكاف وهو بمعنى يغرز المذكور في الرواية الأخرى . ‏

‏حدثنا ‏ ‏أحمد بن حنبل ‏ ‏حدثنا ‏ ‏معتمر بن سليمان ‏ ‏عن ‏ ‏عبيد الله ‏ ‏عن ‏ ‏نافع ‏ ‏عن ‏ ‏ابن عمر ‏

‏أن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏كان ‏ ‏يعرض ‏ ‏راحلته ‏ ‏وهو ‏ ‏يصلي إليها ‏

صحيح مسلم بشرح النووي


قوله : ( كان يعرض راحلته وهو يصلي إليها )

‏يعرض بفتح الياء وكسر الراء وروي بضم الياء وتشديد الراء ومعناه يجعلها معترضة بينه وبين القبلة . ففيه دليل على جواز الصلاة إلى الحيوان , وجواز الصلاة بقرب البعير بخلاف الصلاة في عطان الإبل فإنها مكروهة للأحاديث الصحيحة في النهي عن ذلك , لأنه يخاف هناك نفورها فيذهب الخشوع بخلاف هذا . 

‏حدثنا ‏ ‏أبو بكر بن أبي شيبة ‏ ‏وابن نمير ‏ ‏قالا حدثنا ‏ ‏أبو خالد الأحمر ‏ ‏عن ‏ ‏عبيد الله ‏ ‏عن ‏ ‏نافع ‏ ‏عن ‏ ‏ابن عمر ‏

‏أن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏كان ‏ ‏يصلي إلى ‏ ‏راحلته ‏

‏و قال ‏ ‏ابن نمير ‏ ‏إن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏صلى إلى بعير

‏ ‏حدثنا ‏ ‏أبو بكر بن أبي شيبة ‏ ‏وزهير بن حرب ‏ ‏جميعا ‏ ‏عن ‏ ‏وكيع ‏ ‏قال ‏ ‏زهير ‏ ‏حدثنا ‏ ‏وكيع ‏ ‏حدثنا ‏ ‏سفيان ‏ ‏حدثنا ‏ ‏عون بن أبي جحيفة ‏ ‏عن ‏ ‏أبيه ‏ ‏قال ‏

‏أتيت النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏بمكة ‏ ‏وهو ‏ ‏بالأبطح ‏ ‏في ‏ ‏قبة ‏ ‏له حمراء من ‏ ‏أدم ‏ ‏قال فخرج ‏ ‏بلال ‏ ‏بوضوئه فمن نائل ‏ ‏وناضح ‏ ‏قال فخرج النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏عليه حلة حمراء كأني أنظر إلى بياض ساقيه قال فتوضأ وأذن ‏ ‏بلال ‏ ‏قال فجعلت أتتبع فاه ها هنا وها هنا يقول يمينا وشمالا يقول حي على الصلاة حي على الفلاح قال ثم ركزت له ‏ ‏عنزة ‏ ‏فتقدم فصلى الظهر ركعتين يمر بين يديه الحمار والكلب لا يمنع ثم صلى العصر ركعتين ثم لم يزل ‏ ‏يصلي ركعتين حتى رجع إلى ‏ ‏المدينة. ‏

صحيح مسلم بشرح النووي

قوله : ( وهو بالأبطح )

‏هو الموضع المعروف على باب مكة , ويقال لها البطحاء أيضا . ‏

قوله : ( فمن نائل وناضح )

‏معناه فمنهم من ينال منه شيئا , ومنهم من ينضح عليه غيره شيئا مما ناله ويرش عليه بللا مما حصل له , وهو معنى ما جاء في الحديث الآخر فمن لم يصب أخذ من يد صاحب . ‏

قوله : ( فخرج بلال بوضوء فمن نائل وناضح فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فتوضأ )

‏فيه تقديم وتأخير تقديره فتوضأ فمن نائل بعد ذلك وناضح تبركا بآثاره صلى الله عليه وسلم وقد جاء مبينا في الحديث الآخر : ( فرأيت الناس يأخذون من فضل وضوئه ) , ففيه التبرك بآثار الصالحين واستعمال فضل طهورهم وطعامهم وشرابهم ولباسهم . ‏

قوله : ( عليه حلة حمراء )

‏قال أهل اللغة : الحلة ثوبان لا يكون واحدا , وهما إزار ورداء ونحوهما , وفيه جواز لباس الأحمر . ‏

قوله ( كأني أنظر إلى بياض ساقيه )

‏فيه أن الساق ليست بعورة وهذا مجمع عليه . ‏

قوله : ( فأذن بلال )

‏فيه الأذان في السفر . قال الشافعي رضي الله عنه : ولا أكره من تركه في السفر ما أكره من تركه في الحضر لأن أمر المسافر مبني على التخفيف . ‏

قوله : ( فأذن بلال فجعلت أتتبع فاه هاهنا وهاهنا يقول يمينا وشمالا حي على الصلاة حي على الفلاح )

‏فيه أنه يسن للمؤذن الالتفات في الحيعلتين يمينا وشمالا برأسه وعنقه . قال أصحابنا : ولا يحول قدميه وصدره عن القبلة , وإنما يلوي رأسه وعنقه . واختلفوا في كيفية التفاته على مذاهب , وهي ثلاثة أوجه لأصحابنا أصحها وهو قول الجمهور أنه يقول : ( حي على الصلاة ) مرتين عن يمينه , ثم يقول عن يساره مرتين : ( حي على الفلاح ) . والثاني يقول عن يمينه حي على الصلاة مرة ثم مرة عن يساره , ثم يقول حي على الفلاح مرة عن يمينه ثم مرة عن يساره . والثالث يقول عن يمينه حي على الصلاة ثم يعود إلى القبلة . ثم يعود إلى الالتفات عن يمينه فيقول حي على الصلاة , ثم يلتفت عن يساره فيقول حي على الفلاح ثم يعود إلى القبلة , ويلتفت عن يساره فيقول حي على الفلاح . ‏

قوله : ( ثم ركزت له عنزة )

‏ ‏هي عصا في أسفلها حديدة , وفيه دليل على جواز استعانة الإمام بمن يركز له عنزة ونحو ذلك . ‏

قوله صلى الله عليه وسلم : ( فصلى الظهر ركعتين ) ‏

‏فيه أن الأفضل قصر الصلاة في السفر , وإن كان بقرب بلد ما لم ينو الإقامة أربعة أيام فصاعدا . ‏

قوله : ( يمر بين يديه الحمار والكلب لا يمنع ) ‏

معناه يمر الحمار والكلب وراء السترة وقدامها إلى القبلة كما قال في الحديث الآخر : ورأيت الناس والدواب يمرون بين يدي العنزة , وفي الحديث الآخر فيمر من ورائها المرأة والحمار , وفي الحديث السابق ولا يضره من مر وراء ذلك . ‏

‏حدثني ‏ ‏محمد بن حاتم ‏ ‏حدثنا ‏ ‏بهز ‏ ‏حدثنا ‏ ‏عمر بن أبي زائدة ‏ ‏حدثنا ‏ ‏عون بن أبي جحيفة ‏

‏أن ‏ ‏أباه ‏ ‏رأى رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏في ‏ ‏قبة ‏ ‏حمراء من ‏ ‏أدم ‏ ‏ورأيت ‏ ‏بلالا ‏ ‏أخرج وضوءا فرأيت الناس ‏ ‏يبتدرون ‏ ‏ذلك الوضوء فمن أصاب منه شيئا تمسح به ومن لم يصب منه أخذ من بلل يد صاحبه ثم رأيت ‏ ‏بلالا ‏ ‏أخرج ‏ ‏عنزة ‏ ‏فركزها وخرج رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏في حلة حمراء مشمرا فصلى إلى ‏ ‏العنزة ‏ ‏بالناس ركعتين ورأيت الناس والدواب يمرون بين يدي ‏ ‏العنزة ‏

‏حدثني ‏ ‏إسحق بن منصور ‏ ‏وعبد بن حميد ‏ ‏قالا أخبرنا ‏ ‏جعفر بن عون ‏ ‏أخبرنا ‏ ‏أبو عميس ‏ ‏قال ‏ ‏ح ‏ ‏و حدثني ‏ ‏القاسم بن زكرياء ‏ ‏حدثنا ‏ ‏حسين بن علي ‏ ‏عن ‏ ‏زائدة ‏ ‏قال حدثنا ‏ ‏مالك بن مغول ‏ ‏كلاهما ‏ ‏عن ‏ ‏عون بن أبي جحيفة ‏ ‏عن ‏ ‏أبيه ‏ ‏عن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏بنحو حديث ‏ ‏سفيان ‏ ‏وعمر بن أبي زائدة ‏ ‏يزيد بعضهم على بعض ‏ ‏وفي حديث ‏ ‏مالك بن مغول ‏ ‏فلما كان ‏ ‏بالهاجرة ‏ ‏خرج ‏ ‏بلال ‏ ‏فنادى بالصلاة.

صحيح مسلم بشرح النووي


‏ ‏قوله : ( وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في حلة حمراء مشمرا )

‏يعني رافعها إلى أنصاف ساقيه ونحو ذلك كما قال في الرواية السابقة كأني أنظر إلى بياض ساقيه , وفيه رفع الثوب عن الكعبين . ‏

‏حدثنا ‏ ‏محمد بن المثنى ‏ ‏ومحمد بن بشار ‏ ‏قال ‏ ‏ابن المثنى ‏ ‏حدثنا ‏ ‏محمد بن جعفر ‏ ‏حدثنا ‏ ‏شعبة ‏ ‏عن ‏ ‏الحكم ‏ ‏قال سمعت ‏ ‏أبا جحيفة ‏ ‏قال ‏

‏خرج رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏بالهاجرة ‏ ‏إلى ‏ ‏البطحاء ‏ ‏فتوضأ فصلى الظهر ركعتين والعصر ركعتين وبين يديه ‏ ‏عنزة ‏

‏قال ‏ ‏شعبة ‏ ‏وزاد فيه ‏ ‏عون ‏ ‏عن ‏ ‏أبيه ‏ ‏أبي جحيفة ‏ ‏وكان يمر من ورائها المرأة والحمار ‏ ‏و حدثني ‏ ‏زهير بن حرب ‏ ‏ومحمد بن حاتم ‏ ‏قالا حدثنا ‏ ‏ابن مهدي ‏ ‏حدثنا ‏ ‏شعبة ‏ ‏بالإسنادين جميعا مثله ‏ ‏وزاد في حديث ‏ ‏الحكم ‏ ‏فجعل الناس يأخذون من فضل وضوئه.

صحيح مسلم بشرح النووي


قوله : ( خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهاجرة إلى البطحاء فتوضأ فصلى الظهر ركعتين , والعصر ركعتين , وبين يديه عنزة )

‏فيه دليل على القصر والجمع في السفر , وفيه أن الأفضل لمن أراد الجمع وهو نازل في وقت الأولى أن يقدم الثانية إلى الأولى , وأما من كان في وقت الأولى سائرا فالأفضل تأخير الأولى إلى وقت الثانية , كذا جاءت الأحاديث , ولأنه أرفق به . ‏

‏حدثنا ‏ ‏يحيى بن يحيى ‏ ‏قال قرأت على ‏ ‏مالك ‏ ‏عن ‏ ‏ابن شهاب ‏ ‏عن ‏ ‏عبيد الله بن عبد الله ‏ ‏عن ‏ ‏ابن عباس ‏ ‏قال ‏

‏أقبلت راكبا على ‏ ‏أتان ‏ ‏وأنا يومئذ قد ‏ ‏ناهزت ‏ ‏الاحتلام ورسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يصلي بالناس ‏ ‏بمنى ‏ ‏فمررت بين يدي الصف فنزلت فأرسلت ‏ ‏الأتان ‏ ‏ترتع ‏ ‏ودخلت في الصف فلم ينكر ذلك علي أحد ‏

صحيح مسلم بشرح النووي

قوله : ( أقبلت راكبا على أتان )

‏وفي الرواية الأخرى ( على حمار ) , وفي رواية للبخاري ( على حمار أتان ) . قال أهل اللغة : ( الأتان ) هي الأنثى من جنس الحمير , ورواية من روى حمار محمولة على إرادة الجنس , ورواية البخاري مبينة للجميع . ‏

قوله : ( وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام )

‏معناه قاربته , واختلف العلماء في سن ابن عباس رضي الله عنهما عند وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل : عشر سنين , وقيل : ثلاث عشرة , وقيل : خمس عشرة , وهو رواية سعيد بن جبير عنه . قال أحمد بن حنبل رضي الله عنه : وهو الصواب . ‏

قوله : ( فأرسلت الأتان ترتع )

‏أي ترعى . ‏

‏حدثنا ‏ ‏حرملة بن يحيى ‏ ‏أخبرنا ‏ ‏ابن وهب ‏ ‏أخبرني ‏ ‏يونس ‏ ‏عن ‏ ‏ابن شهاب ‏ ‏أخبرني ‏ ‏عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ‏ ‏أن ‏ ‏عبد الله بن عباس ‏ ‏أخبره ‏

‏أنه أقبل يسير على حمار ورسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قائم ‏ ‏يصلي ‏ ‏بمنى ‏ ‏في حجة الوداع ‏ ‏يصلي بالناس قال فسار الحمار بين يدي بعض الصف ثم نزل عنه فصف مع الناس ‏

‏حدثنا ‏ ‏يحيى بن يحيى ‏ ‏وعمرو الناقد ‏ ‏وإسحق بن إبراهيم ‏ ‏عن ‏ ‏ابن عيينة ‏ ‏عن ‏ ‏الزهري ‏ ‏بهذا الإسناد ‏ ‏قال ‏ ‏والنبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يصلي ‏ ‏بعرفة ‏ ‏حدثنا ‏ ‏إسحق بن إبراهيم ‏ ‏وعبد بن حميد ‏ ‏قالا أخبرنا ‏ ‏عبد الرزاق ‏ ‏أخبرنا ‏ ‏معمر ‏ ‏عن ‏ ‏الزهري ‏ ‏بهذا الإسناد ‏ ‏ولم يذكر فيه ‏ ‏منى ‏ ‏ولا ‏ ‏عرفة ‏ ‏وقال في حجة الوداع أو يوم الفتح. ‏ 

صحيح مسلم بشرح النووي

قوله : ( يصلي بمنى )

‏فيها لغتان الصرف وعدمه , ولهذا يكتب بالألف والياء , والأجود صرفها وكتابتها بالألف , سميت ( منى ) لما يمنى بها من الدماء أي يراق ومنه قول الله تعالى : { من مني يمنى } وفي هذا الحديث أن صلاة الصبي صحيحة , وأن سترة الإمام سترة لمن خلفه . قال القاضي عياض رحمه الله تعالى : واختلفوا هل سترة الأمام بنفسها سترة لمن خلفه , أم هي سترة له خاصة وهو سترة لمن خلفه , مع الاتفاق على أنهم مصلون إلى سترة ؟ قال : ولا خلاف أن السترة مشروعة إذا كان في موضع لا يأمن المرور بين يديه , واختلفوا إذا كان في موضع يأمن المرور بين يديه , وهما قولان في مذهب مالك . ومذهبنا أنها مشروعة مطلقا لعموم الأحاديث , ولأنها تصون بصره , وتمنع الشيطان المرور والتعرض لإفساد صلاته كما جاءت الأحاديث . ‏
‏قوله : ( وهو يصلي بمنى ) , وفي رواية ( بعرفة ) هو محمول على أنهما قضيتان . ‏

قوله : ( في حجة الوداع )

‏وفي رواية حجة الوداع , أو يوم الفتح , الصواب في حجة الوداع وهذا الشك محمول عليه . ‏

‏منع المار بين يدي المصلي‏

حدثنا ‏ ‏يحيى بن يحيى ‏ ‏قال قرأت على ‏ ‏مالك ‏ ‏عن ‏ ‏زيد بن أسلم ‏ ‏عن ‏ ‏عبد الرحمن بن أبي سعيد ‏ ‏عن ‏ ‏أبي سعيد الخدري

أن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال ‏ ‏إذا كان أحدكم ‏ ‏يصلي فلا يدع أحدا يمر بين يديه ‏ ‏وليدرأه ‏ ‏ما استطاع فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان.

صحيح مسلم بشرح النووي

قوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا كان أحدكم يصلي فلا يدع أحدا يمر بين يديه , وليدرأ ما استطاع فإن أبى فليقاتله ; فإنما هو شيطان )

معنى ( يدرأ ) يدفع , وهذا الأمر بالدفع أمر ندب , وهو ندب متأكد , ولا أعلم أحدا من العلماء أوجبه , بل صرح أصحابنا وغيرهم بأنه مندوب غير واجب . قال القاضي عياض : وأجمعوا على أنه لا يلزمه مقاتلته بالسلاح , ولا ما يؤدي إلى هلاكه , فإن دفعه بما يحوز فهلك من ذلك فلا قود عليه باتفاق العلماء , وهل يجب ديته أم يكون هدرا ؟ فيه مذهبان للعلماء , وهما قولان في مذهب مالك رضي الله عنه , قال : واتفقوا على أن هذا كله لمن لم يفرط في صلاته , بل احتاط وصلى إلى سترة أو في مكان يأمن المرور بين يديه , ويدل عليه قوله في حديث أبي سعيد في الرواية التي بعد هذه ( إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره , فأراد أحد أن يجتاز بين يديه , فليدفع في نحره , فإن أبى فليقاتله ) قال : وكذا اتفقوا على أنه لا يجوز له المشي إليه من موضعه ليرده , وإنما يدفعه ويرده من موقفه , لأن مفسدة المشي في صلاته أعظم من مروره من بعيد بين يديه , وإنما أبيح له قدر ما تناله يده من موقفه , ولهذا أمر بالقرب من سترته , وإنما يرده إذا كان بعيدا منه بالإشارة والتسبيح . قال : وكذلك اتفقوا على أنه إذا مر لا يرده لئلا يصير مرورا ثانيا إلا شيئا روي عن بعض السلف أنه يرده وتأوله بعضهم .

هذا آخر كلام القاضي رحمه الله تعالى , وهو كلام نفيس والذي قاله أصحابنا أنه يرده إذا أراد المرور بينه وبين سترته بأسهل الوجوه , فإن أبى فبأشدها , وإن أدى إلى قتله فلا شيء عليه كالصائل عليه لأخذ نفسه أو ماله , وقد أباح له الشرع مقاتلته , والمقاتلة المباحة لا ضمان فيها .

قوله صلى الله عليه وسلم : ( فإنما هو شيطان )

قال القاضي : قيل : معناه إنما حمله على مروره وامتناعه من الرجوع الشيطان , وقيل : معناه يفعل فعل الشيطان لأن الشيطان بعيد من الخير وقبول السنة , وقيل : المراد بالشيطان القرين كما جاء في الحديث الآخر ( فإن معه القرين ) . والله أعلم

حدثنا ‏ ‏شيبان بن فروخ ‏ ‏حدثنا ‏ ‏سليمان بن المغيرة ‏ ‏حدثنا ‏ ‏ابن هلال يعني حميدا ‏ ‏قال ‏ ‏بينما أنا وصاحب لي نتذاكر حديثا إذ ‏ ‏قال ‏ ‏أبو صالح السمان

أنا أحدثك ما سمعت من ‏ ‏أبي سعيد ‏ ‏ورأيت منه قال بينما أنا مع ‏ ‏أبي سعيد ‏ ‏يصلي يوم الجمعة إلى شيء يستره من الناس إذ جاء رجل شاب من بني ‏ ‏أبي معيط ‏ ‏أراد أن ‏ ‏يجتاز ‏ ‏بين يديه فدفع في نحره فنظر فلم يجد ‏ ‏مساغا ‏ ‏إلا بين يدي ‏ ‏أبي سعيد ‏ ‏فعاد فدفع في نحره أشد من الدفعة الأولى ‏ ‏فمثل ‏ ‏قائما فنال من ‏ ‏أبي سعيد ‏ ‏ثم زاحم الناس فخرج فدخل على ‏ ‏مروان ‏ ‏فشكا إليه ما لقي قال ودخل ‏ ‏أبو سعيد ‏ ‏على ‏ ‏مروان ‏ ‏فقال له ‏ ‏مروان ‏ ‏ما لك ولابن أخيك جاء ‏ ‏يشكوك فقال ‏ ‏أبو سعيد ‏ ‏سمعت رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يقول ‏ ‏إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد أحد أن ‏ ‏يجتاز ‏ ‏بين يديه فليدفع في نحره فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان.

صحيح مسلم بشرح النووي

قوله : ( فمثل )

هو بفتح الميم وبفتح الثاء وضمها لغتان حكاهما صاحب المطالع وغيره , الفتح أشهر , ولم يذكر الجوهري وآخرون غيره , ومعناه انتصب , والمضارع ( يمثل ) بضم الثاء لا غير , ومنه الحديث ( من أحب أن يمثل الناس له قياما ) .

حدثني ‏ ‏هارون بن عبد الله ‏ ‏ومحمد بن رافع ‏ ‏قالا حدثنا ‏ ‏محمد بن إسمعيل ابن أبي فديك ‏ ‏عن ‏ ‏الضحاك بن عثمان ‏ ‏عن ‏ ‏صدقة بن يسار ‏ ‏عن ‏ ‏عبد الله بن عمر ‏

أن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال ‏ ‏إذا كان أحدكم ‏ ‏يصلي فلا يدع أحدا يمر بين يديه فإن أبى فليقاتله فإن معه القرين ‏

و حدثنا ‏ ‏إسحق بن إبراهيم ‏ ‏أخبرنا ‏ ‏أبو بكر الحنفي ‏ ‏حدثنا ‏ ‏الضحاك بن عثمان ‏ ‏حدثنا ‏ ‏صدقة بن يسار ‏ ‏قال سمعت ‏ ‏ابن عمر ‏ ‏يقولا ‏ ‏إن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال ‏ ‏بمثله

حدثنا ‏ ‏يحيى بن يحيى ‏ ‏قال قرأت على ‏ ‏مالك ‏ ‏عن ‏ ‏أبي النضر ‏ ‏عن ‏ ‏بسر بن سعيد ‏ ‏أن ‏ ‏زيد بن خالد الجهني ‏ ‏أرسله إلى ‏ ‏أبي جهيم ‏ ‏يسأله ماذا سمع من رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏في المار بين يدي المصلي ‏ ‏قال ‏ ‏أبو جهيم ‏

قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيرا له من أن يمر بين يديه قال ‏ ‏أبو النضر ‏ ‏لا أدري قال أربعين يوما أو شهرا أو سنة ‏

حدثنا ‏ ‏عبد الله بن هاشم بن حيان العبدي ‏ ‏حدثنا ‏ ‏وكيع ‏ ‏عن ‏ ‏سفيان ‏ ‏عن ‏ ‏سالم أبي النضر ‏ ‏عن ‏ ‏بسر بن سعيد ‏ ‏أن ‏ ‏زيد بن خالد الجهني ‏ ‏أرسل إلى ‏ ‏أبي جهيم الأنصاري ‏ ‏ما سمعت النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يقول فذكر ‏ ‏بمعنى حديث ‏ ‏مالك.

صحيح مسلم بشرح النووي

قوله : ( أرسله إلى أبي جهيم ) ‏

هو بضم الجيم وفتح الهاء مصغر , واسمه عبد الله بن الحارث بن الصمة الأنصاري النجاري , وهو المذكور في التيمم , وهو غير أبي جهم الذي قال النبي صلى الله عليه وسلم : " اذهبوا بهذه الخميصة إلى أبي جهم " فإن صاحب الخميصة أبو جهم بفتح الجيم وبغير ياء , واسمه عامر بن حذيفة العدوي . ‏

قوله صلى الله عليه وسلم ( لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خير له من أن يمر بين يديه )

معناه لو يعلم ما عليه من الإثم لاختار الوقوف أربعين على ارتكاب ذلك الإثم , ومعنى الحديث النهي الأكيد والوعيد الشديد في ذلك . ‏

‏دنو المصلي من السترة‏

حدثني ‏ ‏يعقوب بن إبراهيم الدورقي ‏ ‏حدثنا ‏ ‏ابن أبي حازم ‏ ‏حدثني ‏ ‏أبي ‏ ‏عن ‏ ‏سهل بن سعد الساعدي ‏ ‏قال ‏

كان بين مصلى رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏وبين الجدار ممر الشاة.

صحيح مسلم بشرح النووي

قوله : ( كان بين مصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين الجدار ممر الشاة ) ‏

يعني بالمصلى موضع السجود , وفيه أن السنة قرب المصلى من سترته .

حدثنا ‏ ‏إسحق بن إبراهيم ‏ ‏ومحمد بن المثنى ‏ ‏واللفظ ‏ ‏لابن المثنى ‏ ‏قال ‏ ‏إسحق ‏ ‏أخبرنا وقال ‏ ‏ابن المثنى ‏ ‏حدثنا ‏ ‏حماد بن مسعدة ‏ ‏عن ‏ ‏يزيد يعني ابن أبي عبيد ‏ ‏عن ‏ ‏سلمة وهو ابن الأكوع ‏

أنه كان ‏ ‏يتحرى ‏ ‏موضع مكان المصحف يسبح فيه وذكر أن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏كان ‏ ‏يتحرى ‏ ‏ذلك المكان ‏ ‏وكان بين المنبر والقبلة قدر ممر الشاة.

صحيح مسلم بشرح النووي

قوله : ( كان يتحرى موضع مكان المصحف يسبح ) ‏

المراد بالتسبيح صلاة النافلة , والسجود صلاة النافلة في المصحف ثلاث لغات ضم الميم وفتحها وكسرها . وفي هذا أنه لا بأس بإدامة الصلاة في موضع واحد إذا كان فيه فضل . وأما النهي عن إيطان الرجل موضعا من المسجد يلازمه فهو فيما لا فضل فيه ولا حاجة إليه , فأما ما فيه فضل فقد ذكرناه , وأما من يحتاج إليه لتدريس علم أو للإفتاء أو سماع الحديث ونحو ذلك فلا كراهة فيه , بل هو مستحب لأنه من تسهيل طرق الخير , وقد نقل القاضي رضي الله عنه خلاف السلف في كراهة الإيطان لغير حاجة , والاتفاق عليه لحاجة نحو ما ذكرناه . ‏

قوله : ( كان بين المنبر والقبلة قدر ممر الشاة )

المراد بالقبلة الجدار وإنما أخر المنبر عن الجدار لئلا ينقطع نظر أهل الصف الأول بعضهم عن بعض .

حدثناه ‏ ‏محمد بن المثنى ‏ ‏حدثنا ‏ ‏مكي ‏ ‏قال ‏ ‏يزيد ‏ ‏أخبرنا قال ‏

كان ‏ ‏سلمة ‏ ‏يتحرى ‏ ‏الصلاة عند الأسطوانة التي عند المصحف فقلت له يا ‏ ‏أبا مسلم ‏ ‏أراك ‏ ‏تتحرى ‏ ‏الصلاة عند هذه الأسطوانة قال رأيت النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يتحرى ‏ ‏الصلاة عندها.

صحيح مسلم بشرح النووي

قوله : ( كان يتحرى الصلاة عند الأسطوانة ) ‏

فيه ما سبق أنه لا بأس بإدامة الصلاة في مكان واحد إذا كان فيه فضل وفيه جواز الصلاة بحضرة الأساطين فأما الصلاة إليها فمستحبة , لكن الأفضل أن لا يصمد إليها بل يجعلها عن يمينه أو شماله كما سبق . وأما الصلاة بين الأساطين فلا كراهة فيها عندنا , واختلف قول مالك في كراهتها إذا لم يكن عذر , وسبب الكراهة عنده أنه يقطع الصف ولأنه يصلي إلى غير جدار قريب . ‏

‏قدر ما يستر المصلي

حدثنا ‏ ‏أبو بكر بن أبي شيبة ‏ ‏حدثنا ‏ ‏إسمعيل ابن علية ‏ ‏قال ‏ ‏ح ‏ ‏و حدثني ‏ ‏زهير بن حرب ‏ ‏حدثنا ‏ ‏إسمعيل بن إبراهيم ‏ ‏عن ‏ ‏يونس ‏ ‏عن ‏ ‏حميد بن هلال ‏ ‏عن ‏ ‏عبد الله بن الصامت ‏ ‏عن ‏ ‏أبي ذر ‏ ‏قال ‏

قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏إذا قام أحدكم ‏ ‏يصلي فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل ‏ ‏آخرة ‏ ‏الرحل ‏ ‏فإذا لم يكن بين يديه مثل ‏ ‏آخرة ‏ ‏الرحل ‏ ‏فإنه يقطع صلاته الحمار والمرأة والكلب الأسود قلت يا ‏ ‏أبا ذر ‏ ‏ما بال الكلب الأسود من الكلب الأحمر من الكلب الأصفر قال يا ابن أخي سألت رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏كما سألتني فقال الكلب الأسود شيطان ‏

حدثنا ‏ ‏شيبان بن فروخ ‏ ‏حدثنا ‏ ‏سليمان بن المغيرة ‏ ‏قال ‏ ‏ح ‏ ‏و حدثنا ‏ ‏محمد بن المثنى ‏ ‏وابن بشار ‏ ‏قالا حدثنا ‏ ‏محمد بن جعفر ‏ ‏حدثنا ‏ ‏شعبة ‏ ‏قال ‏ ‏ح ‏ ‏و حدثنا ‏ ‏إسحق بن إبراهيم ‏ ‏أخبرنا ‏ ‏وهب بن جرير ‏ ‏حدثنا ‏ ‏أبي ‏ ‏قال ‏ ‏ح ‏ ‏و حدثنا ‏ ‏إسحق ‏ ‏أيضا ‏ ‏أخبرنا ‏ ‏المعتمر بن سليمان ‏ ‏قال سمعت ‏ ‏سلم بن أبي الذيال ‏ ‏قال ‏ ‏ح ‏ ‏و حدثني ‏ ‏يوسف بن حماد المعني ‏ ‏حدثنا ‏ ‏زياد البكائي ‏ ‏عن ‏ ‏عاصم الأحول ‏ ‏كل هؤلاء ‏ ‏عن ‏ ‏حميد بن هلال ‏ ‏بإسناد ‏ ‏يونس ‏ ‏كنحو حديثه.

صحيح مسلم بشرح النووي

قوله صلى الله عليه وسلم : ( يقطع صلاته الحمار والمرأة والكلب الأسود ) ‏

اختلف العلماء في هذا فقال بعضهم : يقطع هؤلاء الصلاة , وقال أحمد بن حنبل رضي الله عنه : يقطعها الكلب الأسود , وفي قلبي من الحمار والمرأة شيء , ووجه قوله إن الكلب لم يجيء في الترخيص فيه شيء يعارض هذا الحديث , وأما المرأة ففيها حديث عائشة رضي الله عنها المذكور بعد هذا , وفي الحمار حديث ابن عباس السابق , وقال مالك وأبو حنيفة والشافعي رضي الله عنهم وجمهور العلماء من السلف والخلف : لا تبطل الصلاة بمرور شيء من هؤلاء ولا من غيرهم , وتأول هؤلاء هذا الحديث على أن المراد بالقطع نقص الصلاة لشغل القلب بهذه الأشياء , وليس المراد إبطالها , ومنهم من يدعي نسخه بالحديث الآخر لا يقطع صلاة المرء شيء وادرءوا ما استطعتم وهذا غير مرضي لأن النسخ لا يصار إليه إلا إذا تعذر الجمع بين الأحاديث وتأويلها وعلمنا التاريخ , وليس هنا تاريخ , ولا تعذر الجمع والتأويل , بل يتأول على ما ذكرناه , مع أن حديث ( لا يقطع صلاة المرء شيء ) ضعيف والله أعلم . ‏

قوله : ( سمعت سلم بن أبي الذيال ) ‏

سلم بفتح السين وإسكان اللام ( والذيال ) بفتح الذال المعجمة وتشديد الياء . ‏

قوله : ( يوسف بن حماد المعني ) ‏

هو بإسكان العين وكسر النون وتشديد الياء منسوب إلى معن .

و حدثنا ‏ ‏إسحق بن إبراهيم ‏ ‏أخبرنا ‏ ‏المخزومي ‏ ‏حدثنا ‏ ‏عبد الواحد وهو ابن زياد ‏ ‏حدثنا ‏ ‏عبيد الله بن عبد الله بن الأصم ‏ ‏حدثنا ‏ ‏يزيد بن الأصم ‏ ‏عن ‏ ‏أبي هريرة ‏ ‏قال ‏

قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب ‏ ‏ويقي ذلك مثل ‏ ‏مؤخرة ‏ ‏الرحل

‏الاعتراض بين يدي المصلي

حدثنا ‏ ‏أبو بكر بن أبي شيبة ‏ ‏وعمرو الناقد ‏ ‏وزهير بن حرب ‏ ‏قالوا حدثنا ‏ ‏سفيان بن عيينة ‏ ‏عن ‏ ‏الزهري ‏ ‏عن ‏ ‏عروة ‏ ‏عن ‏ ‏عائشة ‏

أن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏كان ‏ ‏يصلي من الليل وأنا معترضة بينه وبين القبلة كاعتراض الجنازة.

صحيح مسلم بشرح النووي

قوله : ( عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل وأنا معترضة بينه وبين القبلة كاعتراض الجنازة ) ‏

استدلت به عائشة رضي الله عنها والعلماء بعدها على أن المرأة لا تقطع صلاة الرجل , وفيه جواز صلاته إليها , وكره العلماء أو جماعة منهم الصلاة إليها لغير النبي صلى الله عليه وسلم لخوف الفتنة بها وتذكرها , وإشغال القلب بها بالنظر إليها , وأما النبي صلى الله عليه وسلم فمنزه عن هذا كله وصلاته مع أنه كان في الليل , والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح .

حدثنا ‏ ‏أبو بكر بن أبي شيبة ‏ ‏حدثنا ‏ ‏وكيع ‏ ‏عن ‏ ‏هشام ‏ ‏عن ‏ ‏أبيه ‏ ‏عن ‏ ‏عائشة ‏ ‏قالت ‏

كان النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يصلي صلاته من الليل كلها وأنا معترضة بينه وبين القبلة فإذا أراد أن يوتر أيقظني فأوترت. ‏

صحيح مسلم بشرح النووي

قولها : ( فإذا أراد أن يوتر أيقظني فأوترت ) ‏

فيه استحباب تأخير الوتر إلى آخر الليل , وفيه أنه يستحب لمن وثق باستيقاظه من آخر الليل إما بنفسه وإما بإيقاظ غيره أن يؤخر الوتر , وإن لم يكن له تهجد , فإن عائشة رضي الله عنها كانت بهذه الصفة , وأما من لا يثق باستيقاظه , ولا له من يوقظه فيوتر قبل أن ينام , وفيه استحباب إيقاظ النائم للصلاة في وقتها , وقد جاءت فيه أحاديث أيضا غير هذا . ‏

و حدثني ‏ ‏عمرو بن علي ‏ ‏حدثنا ‏ ‏محمد بن جعفر ‏ ‏حدثنا ‏ ‏شعبة ‏ ‏عن ‏ ‏أبي بكر بن حفص ‏ ‏عن ‏ ‏عروة بن الزبير ‏ ‏قال قالت ‏ ‏عائشة ‏

ما يقطع الصلاة قال فقلنا المرأة والحمار فقالت إن المرأة لدابة سوء لقد رأيتني بين يدي رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏معترضة كاعتراض الجنازة وهو ‏ ‏يصلي. ‏

صحيح مسلم بشرح النووي

قوله : ( إن المرأة لدابة سوء ) ‏

تريد به الإنكار عليهم في قولهم : إن المرأة تقطع الصلاة.

حدثنا ‏ ‏عمرو الناقد ‏ ‏وأبو سعيد الأشج ‏ ‏قالا حدثنا ‏ ‏حفص بن غياث ‏ ‏قال ‏ ‏ح ‏ ‏و حدثنا ‏ ‏عمر بن حفص بن غياث ‏ ‏واللفظ له ‏ ‏حدثنا ‏ ‏أبي ‏ ‏حدثنا ‏ ‏الأعمش ‏ ‏حدثني ‏ ‏إبراهيم ‏ ‏عن ‏ ‏الأسود ‏ ‏عن ‏ ‏عائشة ‏ ‏ح ‏ ‏قال ‏ ‏الأعمش ‏ ‏وحدثني ‏ ‏مسلم ‏ ‏عن ‏ ‏مسروق ‏ ‏عن ‏ ‏عائشة ‏

وذكر عندها ما يقطع الصلاة الكلب والحمار والمرأة فقالت ‏ ‏عائشة ‏ ‏قد شبهتمونا بالحمير والكلاب والله لقد رأيت رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يصلي وإني على السرير بينه وبين القبلة مضطجعة فتبدو لي الحاجة فأكره أن أجلس فأوذي رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فأنسل من عند رجليه

حدثنا ‏ ‏إسحق بن إبراهيم ‏ ‏أخبرنا ‏ ‏جرير ‏ ‏عن ‏ ‏منصور ‏ ‏عن ‏ ‏إبراهيم ‏ ‏عن ‏ ‏الأسود ‏ ‏عن ‏ ‏عائشة ‏ ‏قالت ‏

عدلتمونا ‏ ‏بالكلاب والحمر لقد رأيتني مضطجعة على السرير فيجيء رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فيتوسط السرير فيصلي فأكره أن ‏ ‏أسنحه ‏ ‏فأنسل من قبل رجلي السرير حتى أنسل من لحافي. ‏

صحيح مسلم بشرح النووي

قولها : ( فأكره أن أسنحه ) ‏

هو بقطع الهمزة المفتوحة وإسكان السين المهملة وفتح النون أي أظهر له وأعترض , يقال : سنح لي كذا أي عرض , ومنه السانح من الطير . ‏

حدثنا ‏ ‏يحيى بن يحيى ‏ ‏قال قرأت على ‏ ‏مالك ‏ ‏عن ‏ ‏أبي النضر ‏ ‏عن ‏ ‏أبي سلمة بن عبد الرحمن ‏ ‏عن ‏ ‏عائشة ‏ ‏قالت ‏

كنت أنام بين يدي رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏ورجلاي في قبلته فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي وإذا قام بسطتهما قالت والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح.

صحيح مسلم بشرح النووي

قولها : ( فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي ) ‏

استدل به من يقول لمس النساء لا ينقض الوضوء , والجمهور على أنه ينقض وحملوا الحديث على أنه غمزها فوق حائل , وهذا هو الظاهر من حال النائم , فلا دلالة فيه على عدم النقض . ‏

قولها : ( والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح ) ‏

أرادت به الاعتذار تقول : لو كان فيها مصابيح لقبضت رجلي عند إرادته السجود , ولما أحوجته إلى غمزي.

حدثنا ‏ ‏يحيى بن يحيى ‏ ‏أخبرنا ‏ ‏خالد بن عبد الله ‏ ‏قال ‏ ‏ح ‏ ‏و حدثنا ‏ ‏أبو بكر بن أبي شيبة ‏ ‏حدثنا ‏ ‏عباد بن العوام ‏ ‏جميعا ‏ ‏عن ‏ ‏الشيباني ‏ ‏عن ‏ ‏عبد الله بن شداد بن الهاد ‏ ‏قال حدثتني ‏ ‏ميمونة زوج النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قالت ‏

كان رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يصلي وأنا ‏ ‏حذاءه ‏ ‏وأنا حائض وربما أصابني ثوبه إذا سجد

حدثنا ‏ ‏أبو بكر بن أبي شيبة ‏ ‏وزهير بن حرب ‏ ‏قال ‏ ‏زهير ‏ ‏حدثنا ‏ ‏وكيع ‏ ‏حدثنا ‏ ‏طلحة بن يحيى ‏ ‏عن ‏ ‏عبيد الله بن عبد الله ‏ ‏قال سمعته عن ‏ ‏عائشة ‏ ‏قالت ‏

كان النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يصلي من الليل وأنا إلى جنبه وأنا حائض وعلي ‏ ‏مرط ‏ ‏وعليه بعضه إلى جنبه.

صحيح مسلم بشرح النووي

‏قولها : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل وأنا إلى جنبه وأنا حائض وعلي مرط وعليه بعضه إلى جنبه ) ‏

المرط كساء , وفي هذا دليل على أن وقوف المرأة بجنب المصلي لا يبطل صلاته وهو مذهبنا ومذهب الجمهور , وأبطلها أبو حنيفة رضي الله عنه , وفيه أن ثياب الحائض طاهرة إلا موضعا ترى عليه دما أو نجاسة أخرى , وفيه جواز الصلاة بحضرة الحائض , وجواز الصلاة في ثوب بعضه على المصلي وبعضه على حائض أو غيرها . وأما استقبال المصلي وجه غيره فمذهبنا ومذهب الجمهور كراهته , ونقله القاضي عياض عن عامة العلماء رحمهم الله تعالى

Website Designed by nTec Solution